الشيخ محمد الصادقي
456
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
رسل الشيطان يوحي إليه ما يشاء « أم » إذ ليس عنده الغيب ، فهل « لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى » : فان دين اللّه في أصوله قديم ، موصولة أوائله بأواخره ، يصدق بعضه بعضا عبر الرسالات ، دون ان يفصل بعضه عن بعض فواصل الزمان والمكان ، ومنه كأصول الكتابات الوحي المفصل « صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى » فالإنجيل ليس إلا فرعا لهما ، إضافة إلى تحرفه عن هذا الأصل كالكثير من الأصول ، وصحف نوح غير متواجدة ، ولو كانت فهي بدائية إجمالية دون تفاصيل ، ثم القرآن وهو الصحيفة الأصيلة المهيمنة على سائر صحف الوحي يكرر هذا الأصل مرات : « أَلَّا تَزِرُ » نفس « وازِرَةٌ وِزْرَ » نفس « أخرى » لا تخفيفا عنها تثقيلا لنفسها ، ولا لنفس أخرى ، ولا تخفيفا دون أي تثقيل « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ » كما ليس لسواه من الساعين « إِلَّا ما سَعى » لا أقل منه إلا ما أحبطه وأفسده ، لا - إلا قدره أو زيادة بفضل اللّه ومنّه ، فليس له في شريعة اللّه دنيا ، وفي جزاءه عقبى « إِلَّا ما سَعى » فلا يحق استثمار مساعي الناس واستغلالها لمن لم يسع أو لم يشارك الساعي ، اللهم إلا قدر سعيه فكريا أو عمليا أم ماذا ؟ وبقسطاس الحق والعدل . ومهما يكن من ظلم وانتقاص في المساعي دنيا ، ففي الأخرى : « وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى » يراه الساعي وسواه في البرزخ والقيامة رؤية تناسبه ويناسبها ، لمسا أو ذوقا أو سماعا أو إبصارا أم ماذا ؟ وكما سعى ! يراه ويجزاه كجزاء موقت في البرزخ « ثم » في القيامة الكبرى « يجزاه » : سعيه « الْجَزاءَ الْأَوْفى » فإنه هو السعي الظاهر بحقيقته في الأخرى . والأوفى هنا توحي بان السعي هنا في الصالحات ، فغيرها بين مكفرة ، أو ناقصة عنها ، أو قدرها وهو الوفي ، والأوفى تشير إلى زيادة أقلها عشر أمثالها : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » فالأوفى في هكذا اطلاق يعنى أوفى من سعيه ومن كل جزاء يتصور كضابطة عامة في جزاء الحسنات ، بخلاف السيئات